محمد متولي الشعراوي
10329
تفسير الشعراوي
يريد أن يُنشِّىءَ هذه الأسرة على أفضل ما يكون ، ويخصّ بالنداء هنا الذين آمنوا ، يعني : يا من آمنتم بي رباً حكيماً مُشرِّعاً لكم حريصاً على مصلحتكم استمعوا إلى هذا الأدب : { لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ } [ النور : 58 ] . معلوم أن طلب المتكلم من المخاطب يأتي على صورتين : فعل الأمر وفعل المضارع المقترن بلام الأمر ، فقوله تعالى : { لِيَسْتَأْذِنكُمُ } [ النور : 58 ] يعني : عَلِّموا هؤلاء أن يستأذنوا عليكم مثل : { وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً } [ النور : 33 ] يعني : استعفوا ، لأن اللام هنا لام الأمر ، ومثل : { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] . وهذا الأدب تكليف من الله تعالى يُكلِّف به كل مؤمن داخل الأسرة ، وإنْ كان الأمر هنا لغير المأمور ، فالمأمور بالاستئذان هم مِلْك اليمين والأطفال الصغار ، فأمر الله الكبارَ أن يُعلِّموا الصغار ، كما ورد في الحديث الشريف : « مروا أولادكم بالصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر » . فلم يُكلِّف بهذا الصغار إنما كُلِّف الكبار ؛ لأن الأطفال لم يبلغوا بَعْد مبلغ التكليف من ربهم ، إنما بلغوا مبلغ التكليف عندكم أنتم ، لذلك أنت الذي تأمر وأنت الذي تتابع وتعاقب . وأْمُرْ الصغير بالصلاة أو بالاستئذان لِتُربي فيه الدربة والتعود